مؤسسة آل البيت ( ع )

443

مجلة تراثنا

وأسند أبو داود في كتاب الجنائز عن القاسم ، قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أمه ، اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ، فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة ( 112 ) . وأسند ابن جرير ، عن الشعبي ، أن كل قبور الشهداء مسنمة ( 113 ) . إنتهى ما أردنا نقله منه ( 114 ) . وأقول بعد ذلك : لو كان قوله : ( مشرفا ) بمعنى عاليا ، فليس يعم كل قبر ارتفع عن الأرض ولو بمقدار قليل ، فإن لا يصدق عليه القبر العالي ، فإن العلو في كل قبر إنما هو بالإضافة إلى سائر القبور ، فلا يبعد أن يكون أمرا بتسوية القبور العالية فوق القدر المتعارف المعهود في ذلك الزمان إلى حد المتعارف ، وقد أفتى جمع من العلماء بكراهة رفع القبر أزيد من أربع أصابع ( 115 ) . ولتخصيص الكراهة - لو ثبت - بغير قبور الأنبياء والمصطفين من الأولياء وجه . * الرابع : لو سلم أي دلالة في الرواية ، فلا ربط لها ببناء السقوف والقباب ووجوب هدهمها ، كما هو واضح . وأما قول السائل : ( وإذا كان البناء في مسبلة - كالبقيع - وهو مانع . . . إلى آخره ) . فقد أجاب بعض المعاصرين عنه بما حاصله :

--> ( 112 ) سنن أبي داود 3 / 215 ح 3220 . ( 113 ) كنز العمال 15 / 736 ح 42932 . ( 114 ) ( 115 ) منتهى المطلب 1 / 462 .